ابن كثير
394
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
في الحديث عند البخاري ونص سعيد بن جبير على أنه من خصائصها ، واللّه أعلم . وقال السدي في قوله : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ أي أقيموا الحج والعمرة ، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ، يقول : من أحرم بحج أو بعمرة فليس له أن يحل ، حتى يتمهما تمام الحج ، يوم النحر إذا رمى جمرة العقبة ، وطاف بالبيت وبالصفا والمروة فقد حل . وقال قتادة عن زرارة ، عن ابن عباس أنه قال : الحج عرفة ، والعمرة الطواف ، وكذا روى الأعمش عن إبراهيم عن علقمة في قوله : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ، قال : هي قراءة عبد اللّه وأتموا الحج والعمرة إلى البيت لا يجاوز بالعمرة البيت . قال إبراهيم : فذكرت ذلك لسعيد بن جبير ، فقال : كذلك قال ابن عباس . وقال سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة أنه قال : وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت ، وكذا روى الثوري أيضا ، عن إبراهيم عن منصور عن إبراهيم ، أنه قرأ : « وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت » . وقرأ الشعبي : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ برفع العمرة ، وقال : ليست بواجبة . وروي عنه خلاف ذلك ، وقد وردت أحاديث كثيرة من طرق متعددة ، عن أنس وجماعة من الصحابة ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، جمع في إحرامه بحج وعمرة ، وثبت عنه في الصحيح أنه قال لأصحابه : « من كان معه هدي فليهل بحج وعمرة » ، وقال في الصحيح أيضا : « دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة » . وقد روى الإمام أبو محمد بن أبي حاتم في سبب نزول هذه الآية حديثا غريبا ، فقال : حدثنا علي بن الحسين ، حدثنا أبو عبد اللّه الهروي ، حدثنا غسان الهروي ، حدثنا إبراهيم ابن طهمان ، عن عطاء عن صفوان بن أمية ، أنه قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم متضمخ بالزعفران ، عليه جبة ، فقال : كيف تأمرني يا رسول اللّه في عمرتي قال : فأنزل اللّه وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أين السائل عن العمرة » ؟ فقال : ها أنا ذا ، فقال له « ألق عنك ثيابك ثم اغتسل واستنشق ما استطعت ، ثم ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك » هذا حديث غريب وسياق عجيب ، والذي ورد في الصحيحين عن يعلى بن أمية في قصة الرجل الذي سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو بالجعرانة ، فقال : كيف ترى في رجل أحرم بالعمرة وعليه جبة وخلوق « 1 » ؟ فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم جاءه الوحي ثم رفع رأسه فقال : أين السائل ؟ فقال ها أنا ذا ، فقال « أما الجبة فانزعها ، وأما الطيب الذي بك فاغسله ، ثم ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك » ولم يذكر فيه الغسل والاستنشاق ، ولا ذكر نزول هذه الآية ، وهو عن يعلى بن أمية لا صفوان بن أمية ، فاللّه أعلم . وقوله فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ذكروا أن هذه الآية نزلت في سنة ست ، أي عام الحديبية حين حال المشركون بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبين الوصول إلى البيت ، وأنزل اللّه في ذلك
--> ( 1 ) الخلوق : ضرب من الطيب أعظم أجزائه الزعفران .